البغدادي
94
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أن « تنوين الترنم » قد يلحق الروي المقيّد فيختص باسم الغالي ، تبع الشارح المحقق في جعل تنوين الغالي نوعا من تنوين الترنم لابن جنّي ، فإنه قال في « سر الصناعة » : الرابع من وجوه التنوين وهو أن يلحق أواخر القوافي معاقبا لما فيه من الغنة لحرف الميم ، وهو على ضربين : أحدهما أن يلحق متمما للبناء ، والآخر أن يلحق زيادة بعد استيفاء البيت جميع أجزائه ، نيفا « 1 » من آخره بمنزلة الزيادة المسماة خزما في أوله . ثم قال : وإنما زادوا هذا التنوين في هذا الموضع ونحوه بعد تمام الوزن ، لأن من عادتهم أن يلحقوه فيما يحتاج إليه الوزن نحو : * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلن * وقوله « 2 » : * الحمد للّه الوهوب المجزلن * فلما اعتادوه فيما يكمل وزنه ألحقوه أيضا بما هو مستغنى عنه . وهذا معنى قول الشارح : « وإنما ألحق بالروي المقيد تشبيها له بالمطلق » . وزعم ابن يعيش أن فائدة هذا التنوين التطريب والتغني . وجعله ضربا من تنوين الترنم ، وزعم أن تنوين الترنم يراد به ذلك . وهو غلط كما بينه الشارح المحقق . وقال عبد القاهر : فائدته الإيذان بأنّ المتكلم واقف ، لأنه إذا أنشد عجلا والقوافي ساكنة صحيحة لم يعلم أو أصل هو أم واقف ؟ وأنكر هذا التنوين الزجّاج والسيرافي ، وزعما أن رؤبة كان يزيد في أواخر الأبيات « إن » فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع أنّه نون ، وفي هذا توهيم الرواة الثقات بمجرد الاحتمال . وقول الشارح : « فيفتح ما قبل النون تشبيها لها بالخفيفة ، أو يكسر للساكنين كما في حينئذ » قال ابن هشام في شرح الشواهد : والأخفش يسمّي هذا التنوين غاليا ، والحركة التي قبل التنوين غلوّا ، وهي الكسرة ، لأنّها الأصل في التقاء الساكنين ، كقولهم يومئذ ومه . وزعم ابن الحاجب أنّ الأولى أن تكون الحركة قبل فتحة ، كما في نحو اضربن ، وأنّ هذا أولى من أن يقاس على يومئذ لأن ذاك له أصل في المعنى ، وهو عوض من المضاف إليه . ولنا أن قياس التنوين على التنوين أولى ،
--> ( 1 ) النيف : الزيادة . ( 2 ) الرجز لأبي النجم العجلي من أرجوزته المسماة أم الرجز ، وهي في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 363 - 366 . وقد نشرها المجمع العلمي بدمشق في مجلته عام 1928 .